حيدر حب الله
215
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
لا تموت ) . ثم جاء ذكر هذا الحديث عند العلامة المجلسي ( 1111 ه - ) في كتابه ( بحار الأنوار 90 : 376 ) ، فقال : ( وفِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ : يَا ابْنَ آدَمَ أَنَا غَنِيٌّ لَا أَفْتَقِرُ ، أَطِعْنِي فِيمَا أَمَرْتُكَ أَجْعَلْكَ غَنِيّاً لَا تَفْتَقِرْ ، يَا ابْنَ آدَمَ أَنَا حَيٌّ لَا أَمُوتُ ، أَطِعْنِي فِيمَا أَمَرْتُكَ أَجْعَلْكَ حَيّاً لَا تَمُوتُ ، يَا ابْنَ آدَمَ أَنَا أَقُولُ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُونُ ، أَطِعْنِي فِيمَا أَمَرْتُكَ أَجْعَلْكَ تَقُولُ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُونُ ) . وقد حضر هذا الحديث بصيغة المتعدّدة - ومنها صيغ رائجة شائعة اليوم لم أعثر لها على مصدر أساساً - عند الكثير جداً من المتصوّفة والعرفاء ، وكذلك الشيعة ، حتى بات واحداً من الأحاديث المشهورة للغاية في أدبيّات التصوّف والعرفان وعند كثير من الشيعة المتأخّرين ، ونقله كثيرون في الكتب المتأخّرة خلال القرون الثلاثة الأخيرة ( لو غضضنا الطرف عن أمثال ابن عربي في الفتوحات ، وسيّد حيدر الآملي في جامع الأسرار ) ، ولا أستطيع حصرهم لكثرتهم ، لكن أذكر على سبيل المثال : الشيخ النراقي ، والسيد بحر العلوم ، والسيد علي البهبهاني في الفوائد العلية ، والشيخ الأراكي في المكاسب المحرّمة ، وحبيب الله الخوئي في منهاج البراعة ، والحائري في شجرة طوبى ، والملا هادي السبزواري في شرح الأسماء الحسنى ، وكذا في شرحه للمثنوي ، والسيد حسن اللواساني في كتاب نور الأفهام ، والميرزا جواد ملكي التبريزي في كتاب أسرار الصلاة وغيرهم . أمّا في الوسط السنّي فلا وجود لهذا الحديث عند غير المتصوّفة ، ولم نعثر له على نقل حديثي بعد التتبّع الكثير . المرحلة الثانية : في قيمة هذا الحديث على مستوى إثباته الصدوري ، وقد لاحظنا أنّ هذا الحديث لا ذكر له ، ولا عين له ولا أثر في القرون السبعة الهجريّة